ابو القاسم عبد الكريم القشيري
49
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 75 ] وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) ما من شئ إلّا مثبت في اللوح المحفوظ حكمه ، ماضية فيه مشيئته ، متعلّق به علمه قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 78 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) وهم يخفون بعضا ، وبعضا يظهرون ، ومع ما يهوون يدورون . وفي هذه الآية تخصيص لهذه الأمة بأن حفظ اللّه كتابهم ، وعصم من التغيير والتبديل ما به يدينون . وهذه نعمة عظيمة قليل منهم من عليهم يشكرون ؛ فالقرآن هدى ورحمة للمؤمنين ، وليس ككتابهم الذي أخبر الصادق أنهم له محرّفون مبدّلون . « إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » هو « الْعَزِيزُ » المعزّ للمؤمنين ، « الْعَلِيمُ » بما يستحقه كلّ أحد من الثواب العظيم والعذاب الأليم . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 79 إلى 81 ] فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) أي اجتهد في أداء فرضه ، وثق بصدق وعده في نصره ورزقه ، وكفايته وعونه . ولا يهولنّك ما يجرى على ظواهرهم من أذى يتصل منهم بك ، فإنما ذلك كلّه بتسليطنا إن كان محذورا ، وبتقييضنا وتسهيلنا إن كان محبوبا . وإنك لعلى حقّ وضياء صدق ، وهم على شكّ وظلمة شرك . قوله جل ذكره : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » .